محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
244
الآداب الشرعية والمنح المرعية
للإنسان وفي كلام الأطباء وغيرهم العادة طبع ثان ، وهي قوة عظيمة في البدن حتى إنه إذا قيس أمر واحد إلى أبدان مختلفة العادات متفقة في الوجوه الأخر كان مختلفا بالنسبة إليها مثاله . ثلاثة شباب أمزجتهم حارة أحدهم تعود الحار ، والآخر البارد ، والآخر المتوسط ، فالعسل لا يضر بالأول ويضر بالثاني ويضر بالثالث قليلا . وقد قال الحارث بن كلدة . الأزم دواء . الأزم الإمساك عن الأكل ومراده الجوع وهو من أجود الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائية كلها وهو أفضل في علاجها من المستفرعات إذا لم يخف من كثرة الامتلاء وهيجان الأخلاط وحدتها وغليانها . وقد روى أبو نعيم في الطب النبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صوموا تصحوا " " 1 " . وقد ذكر بعض الأطباء وغيرهم صقة المعدة أنها عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله مركب في ثلاث طبقات مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية تسمى الليف يحيط بها لحم . وليف إحدى الطبقات بالطول والأخرى بالعرض والثالثة بالوراب . وفم المعدة أكثر عصبا وقعرها أكثر لحما وفي باطنها خمل وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيسر وهي بيت الداء وكانت محلا للهضم الأول وفيها ينطبخ الغذاء ثم ينحدر منها إلى الكبد والأمعاء ويتخلف فيها منه فضلة عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمه لمعنى من المعاني والإشارة بذلك والله أعلم إلى تقليل الغذاء والتحرز عن الفضلة كما ورد في الأخبار . وقد ذكر الأطباء أنه يخاف من الإكثار من الغذاء النافع وأنه يتناول منه بحسب الحاجة ، قال بعضهم : يكف عنه وهو يميل إليه فلا يميل بالكلية ويروى من حديث ابن مسعود رضي الله عنه " أصل كل داء البردة " البردة بالتحريك التخمة وثقل الطعام على المعدة سميت بذلك لأنها تبرد المعدة فلا تستمرىء الطعام . قال أهل اللغة : المعدة للإنسان بمنزلة الكرش لكل مجتر . ويقال معدة ومعدة . وليجتهد في العلاج بألطف الغذاء المعتاد لذلك المريض ولهذا في الصحيحين عن عروة عن عائشة أنها كانت إذا مات الميت من أهلها اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلى أهلهن أمرت ببرمة تلبينة فطبخت وصنعت ثريدا ثم صبت التلبينة عليه ثم قالت : كلوا منها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن " " 2 " ولابن ماجة عن
--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي ( ص 26 ) والطبراني في الأوسط ( 3 / 244 - مجمع البحرين ) وفي سنده زهير بن محمد ، ورواية الشاميين عنه ضعيفة ، ولذا ضعفه العراقي في تخريج العراقي ( 3 / 75 ) ، وورد من حديث ابن عباس عند ابن عدي ( 7 / 2521 ) وفي سنده نهشل وهو متروك . انتهى ملخصا من الضعيفة ( 253 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5417 ) ومسلم ( 2216 ) .